أحمد بن الحسين البيهقي
436
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
جماعة الهدي الذي جاء به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مائةً ثم حل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول رباً أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن أمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل وان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلته ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويسنكتها إلى الناس اللهم أشهد اللهم أشهد ثلاث مرات ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن